#الخيارات المميزة

ديسمبر 28 2023

 تأثير التصميم المستدام على رضا مشتري العقارات

يتجه عالم العقارات نحو نهج جديد؛ يتبنى مفاهيم الاستدامة، ويعكسها على تصاميم العقارات وبنيتها التحتية. وكما يعلم كل وكيل عقارات محترف؛ من الضروري أن تواكب قائمة عقاراتك ما يتطلع إليه عملاؤك، وهنا نود لفت نظرك إلى توجه العديد من المشترين نحو المنازل الخضراء المراعية لشروط الاستدامة والداعمة لأنماط الحياة الصديقة للبيئة.

ومع وضع الكثير من الحكومات لقوانين تنظّم عملية بناء العقارات الخاضعة لمقاييس الاستدامة البيئية؛ والتي ترتكز عليها خطط تلك الحكومات نحو بيئة نظيفة ومجتمعات أكثر صحة، أصبح من السهل إيجاد الكثير من العقارات التي توفر تصاميمها الفرصة للعيش المستدام بما لا يتعارض مع رغبات المشترين. وهنا نقترح عليك التركيز على الخصائص التالية وعرضها أمام المشترين المهتمين بأنماط الحياة المستدامة للفت نظرهم إلى العقارات والمنازل الخضراء.

1. تصاميم مستدامة موفّرة للطاقة

يجب أن يراعي التصميم المستدام لأي عقار استهلاك الطاقة؛ معطياً العقار بصمته الخضراء، ومعززاً لصحة سكانه ومستخدميه. لذا ركّز عند عرض العقار على تأثير تصميمه على استهلاك الطاقة، والمزايا التي يوفرها بهذا الخصوص، مثل:

  • الألواح الشمسية 
  • الإضاءة الطبيعية
  • استخدام المواد المعاد تدويرها في البناء
  • أنظمة توصيل كهرباء متطورة
  • أنظمة تحكم في استهلاك الطاقة

2. بيئات معيشية أكثر صحة

غالباً ما تراعي تصاميم البيوت المستدامة عناصر مثل: الإضاءة الطبيعية، وتحسين جودة الهواء، والمساحات الخضراء. تساهم هذه الميزات في رفع مستوى الرفاهية، وضمان بيئة صحية للسكان؛ فالضوء الطبيعي مثلاً، يحسن المزاج والإنتاجية، بينما تساعد جودة الهواء الجيدة في تقليل خطر التعرّض للأمراض التنفسية.

3. اتصال بالطبيعة

غالبًا ما يدمج التصميم المستدام مساحات خضراء تعطي للسكان الفرصة للتفاعل مع البيئة الطبيعية، ويمكن لهذه المساحات أن تعزز الشعور بالمجتمع بين السكان وتوفر اتصالاً بالطبيعة، وهو أمر قيّم في الأماكن الحضرية، ويجذب المشترين للعقارات التي توفره بشكل كبير.

4. قيمة سوقية كبيرة 

تتميز العقارات ذات التصميم المستدام بقيمتها السوقية المرتفعة وجاذبيتها بالنسبة للمشترين، ولهذا الجانب صلة كبيرة بأسواق العقارات التنافسية. ويتزايد بحث السكان عن الخيارات المستدامة مع انتشار الوعي بأهمية عيش نمط الحياة الصديق للبيئة والاستدامة، ولرغبتهم في الحصول على مساحات معيشية أكثر صحة.

5. متانة البناء وانخفاض تكاليف الصيانة

غالبًا ما يتضمن التصميم المستدام استخدام مواد وطرق بناء صديقة للبيئة، وأكثر متانة، ولا تحتاج إلى الكثير من الصيانة على المدى البعيد. ويؤثر هذا الجانب بشكل كبير على رضا المستأجرين من خلال تقليل الحاجة إلى الصيانة الدورية، وتكاليف الإصلاحات والتجديدات. على سبيل المثال، استخدام مواد مستدامة عالية الجودة لا تتعرض للبلى والتآكل بسهولة؛ يؤدي إلى بقاء البناء بحالة ممتازة لفترة أطول. وتنعكس هذه المتانة على البيئة المعيشية؛ بحيث تجعلها أكثر استقراراً وراحة للمشترين.

6. تأثير بيئي إيجابي ومسؤولية اجتماعية

يتزايد إدراك المشترين لأهمية الوصاية البيئية والمسؤولية الاجتماعية، ويتوافق التصميم المستدام مع هذه القيم، مساهماً في تعزيز الرضا عن الذات والشعور بالإيجابية على الدوام، ويرضي حاجات المشترين الذين يهتمون ببصمتهم البيئية. فالعيش أو العمل في مبنى يستخدم مصادر الطاقة المتجددة، ويعيد تدوير النفايات، ويقلل من انبعاثات الكربون، يعطي سكانه شعوراً بالفخر والإنجاز، ويصبح هذا الرضا العاطفي والنفسي عاملاً مهماً في جذب المشترين إلى عقارك ذم التصميم المستدام، حيث يسعى الكثير من الأفراد والشركات لمواءمة قيمهم الشخصية أو المؤسساتية مع تأثيرهم البيئي.

تصميم ديكور داخلي مستدام

عند الغوص أكثر في عالم التصميم الداخلي، نجد له تأثيراً مهماً بنفس القدر على رضا المشترين؛ حيث يركز هذا الجانب من الاستدامة على الاستخدام الأمثل للمساحات الداخلية والتي يقضي السكان معظم وقتهم فيها، ومن العناصر الأساسية للتصميم الداخلي المستدام :

 

  • المواد الصديقة للبيئة

يسهم استخدام المواد الصديقة للبيئة وغير السامة في كل من: الأثاث، والأرضيات، والدهانات في تحسين جودة الهواء الداخلي وخلق بيئة معيشية أكثر صحة.

 

  • كفاءة استهلاك الطاقة

يعزز دمج الإضاءة والأجهزة الفعالة في ترشيد استهلاك الطاقة، بالإضافة إلى التجهيزات الأخرى المعنية بترشيد استهلاك الماء. وكلاهما مهمان في تحقيق استدامة المساحة الداخلية.

  • التصميم البشري

يتم إعطاء الأولوية عند رسم مخطط التصميم الداخلي؛ لراحة ورفاهية الساكنين؛ إذ يتم توزيع الأثاث وتخطيط المساحات البشرية بطرق ذكية تضمن دخول الضوء الطبيعي للمنزل، واستغلاله في تدفئة المنزل خلال أوقات النهار. كما يتم استغلال المياه الراشحة من محطة تنقية الماء المنزلية في سقاية المساحات الخضراء.

  • دمج العناصر الحيوية

يخلق دمج عناصر التصميم الحيوية، مثل النباتات الداخلية، بيئة أكثر هدوءاً وجاذبية من الناحية البصرية، كما أنه يجدد الأكسجين داخل المنزل.
تشكل هذه العناصر فارقاً كبيراً في رضا المشترين وتجذبهم أكثر للعقار، حيث تعطيهم لمحة صغيرة عن حيوية الحياة اليومية التي سيعيشونها فيه، والرفاهية التي سيحظون بها. وتجعل هذه المساحات الداخلية العيش أو العمل أكثر راحة، وصحة، وجمالية بصرية، وبالطبع.. أكثر استدامة.

تحديات التصاميم المستدامة

بالرغم من فوائدها الكثيرة، هناك تحديات تواجهها شركات العقارات في تنفيذ التصاميم المستدامة، منها: التكلفة الأولية المرتفعة للبناء مقارنة بالتصاميم التقليدية على الرغم من أنها توفيرية واستثمارية على المدى الطويل، والحاجة إلى نشر الوعي والمشاركة المستمرة للسكان لتثقيفهم بفوائد وميزات الاستدامة، وآثار العيش المستدام على المجتمع.

كما يمكن أن يؤدي الإيقاع السريع للتطور التكنولوجي في التصميم المستدام إلى جعل بعض التقنيات تصبح قديمة بسرعة، ويمكن أن يكون هذا تحدياً مالياً وعملياً للمباني المصممة بأحدث التقنيات الحالية. وغالباً ما يتطلب التصميم المستدام صيانة خاصة ومعرفة تشغيلية. ويمكن أن تشكّل الحاجة إلى التعليم المستمر للمهندسين والسكان تحدياً إلى حد ما. 

يتجاوز التصميم المستدام في المباني التفاصيل الجمالية والخدمات، ليشمل نهجاً قادراً على إشباع رضا المشترين بمتانته وشموليته، وتقليله لتكاليف الصيانة، وتوافقه مع القيم البيئية والاجتماعية. ومع تزايد الوعي المجتمعي بالقضايا البيئية، سيبرز التصميم المستدام أكثر وأكثر في سوق العقارات، وسيصبح عنصراً لا غنى عنه في مجال العمارة الحديثة والتطوير العقاري.